ابن الجوزي
77
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
إني أبرأ إليك من دم عثمان ، اخرج ، قال : وأنا آمن ؟ قال : وأنت آمن ، فخرج العبسيّ ، فصاحت السّبئيّة : هذا الكلب وافد الكلاب ، اقتلوه ، فنادى : يا آل مضر ، إني أحلف باللَّه ليردنها عليكم أربعة آلاف خصيّ ، فانظروا كم الفحولة والركاب فمنعته مضر . وحدّثنا سيف ، عن أبي حارثة وأبي عثمان ، قالا : أتى معاوية الخبر بحصر عثمان ، فأرسل إلى حبيب بن مسلمة الفهري ، فقال : إن عثمان قد حصر ، فأشر عليّ برجل ينفذ لأمري ولا يقصر ، قال : ما أعرف ذلك غيري ، قال : أنت لها ، فأشر عليّ برجل أبعثه على مقدمتك لا تتهم نصيحته ، قال : يزيد بن شجعة الحميري ، فدعا بهما [ 1 ] فقال : النجاء ، سيرا فأعينا أمير المؤمنين ، وتعجل أنت يا يزيد فإن قدمت يا حبيب وعثمان حيّ فالأمر أمره ، فأنفذ لما يأمرك به ، وإن وجدته قد قتل فلا تدعن أحدا أشار إليه أو أعان عليه إلا قتلته . وبعث مع يزيد ألف فارس ، فسار بعض الطريق ، فبلغه الخبر ، ثم لقيه النعمان بن بشير ومعه القميص الَّذي قتل فيه عثمان مخضب بالدماء وأصابع امرأته ، فأمضى حبيب إلى معاوية وأقام فأتاه برأيه فرجع حتى قدم دمشق . ولما قدم / النعمان بن بشير على معاوية أخرج القميص وأصابع نائلة بنت الفرافصة - 28 / ب إصبعان قد قطعتا ببراجمهما وشئ من الكف ، وإصبعان مقطوعتان من أصلهما مفترقتان ، ونصف الإبهام - فوضع معاوية القميص على المنبر ، وكتب بالخبر إلى الأجناد ، وثاب إليه الناس وبكوا سنة وهو على المنبر والأصابع معلقة فيه ، والرجال من أهل الشام لا يأتون النساء ، ولا يمسهم الغسل إلا من الاحتلام ، ولا ينامون على الفرش حتى يقتلوا قتلة عثمان ، ومن عرض دونهم بشيء أو يفني أرواحهم ، فمكثوا يبكون حول القميص سنة ، والقميص موضوع كل يوم ، وفي أردافه أصابع نائلة معلقة . [ استئذان طلحة والزبير عليّا ] [ 2 ] وحدّثنا سيف ، عن محمد وطلحة قالا [ 3 ] : استأذن طلحة والزبير عليا في العمرة ، فأذن لهما ، فلحقا بمكة ، وأحبّ أهل المدينة أن يعلموا ما رأي عليّ في معاوية ليعرفوا
--> [ 1 ] في ت : « فدعاهما » . [ 2 ] العنوان غير موجود في الأصول . [ 3 ] الخبر في تاريخ الطبري 4 / 444 ، 445 .